اكرم عبد خليفة الدليمي

272

جمع القرآن

الأول ومن بعدهم من المسلمين كانوا يعظمون القرآن تعظيما ما بعده من تعظيم ، فكانوا يتقربون إلى اللّه بالحياطة والعناية منه والحفظ له ، فكيف يكون هذا موقفهم من القرآن ، واهتمامهم به ، وهم لا يحفظونه ولا يضبطونه ، فكيف يصح ذلك وقد مكث الصحابة نيفا وعشرين سنة ينزل فيهم القرآن على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وينقلونه عنه ويحضهم على حفظه ، وقد ثبت في أحاديث كثيرة للنبي صلى اللّه عليه وسلم مبينا جزاء وثواب من تعلمه وحفظه وعمل به « 1 » . كقوله صلى اللّه عليه وسلم : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) « 2 » ، وقوله : ( الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام ، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه له أجران ، أجر القراءة وأجر المشقة ) « 3 » ، وقوله : ( تعلموا سورة البقرة وآل عمران فإنهما الزهراوان ) « 4 » . إلى غيرها من الأحاديث الأخرى التي يحثهم بها على تلاوة القرآن وحفظه والعمل به . فكيف يصح أن يقال على جميع الأمة من الصحابة وغيرهم بتضييع القرآن ؟ ! ويدل على بطلان ما يدعونه من اضطراب نقل القرآن ، أن جميع السلف والخلف وهم خلق لا يجوز على مثلهم التراسل والتطابق ينقلون أن القرآن الذي في مصاحفنا هو جميع القرآن الذي نزل على محمد صلى اللّه عليه وسلم « 5 » . ويدل على صحة نقل القرآن الكريم قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا

--> ( 1 ) ينظر : الانتصار للباقلاني : 61 - 62 . ( 2 ) صحيح البخاري ، كتاب فضائل القرآن ، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، رقم ( 4739 ) : 4 / 1919 . ( 3 ) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، باب سورة عبس ، رقم ( 4653 ) : 4 / 1882 ؛ وصحيح مسلم ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها ، باب فضائل الماهر بالقرآن ، رقم الحديث ( 798 ) : 1 / 549 . ( 4 ) مسند الإمام أحمد ، رقم ( 23000 ) : 5 / 348 . ( 5 ) ينظر : الانتصار للباقلاني : 62 - 63 .